أبو علي سينا
240
النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )
فإذا تدارك التميّز أو العقل شيئا من ذلك وجذب القوة المتخيلة إلى نفسه بالتنبيه اضمحلّت تلك الصور والخيالات . وقد يتفق في بعض الناس أن تخلق فيه القوة المتخيلة شديدة جدا غالبة حتى أنها لا تستولى عليها الحواس ولا تعصيها المصورة ، وتكون النفس أيضا قوية لا يبطل التفاتها إلى العقل وما قبل العقل انصبابها إلى الحواس . فهؤلاء يكون لهم في اليقظة ما يكون لغيرهم في المنام في « 1 » الحالة التي سنخبر عنها بعد وهي حالة إدراك النائم مغيبات يتحققها بحالها أو بأمثلة تكون لها . فإن هؤلاء قد يعرض لهم مثلها في اليقظة ، وكثيرا ما يكون لهم في توسط ذلك « 2 » أن يغيبوا آخر الأمر عن المحسوسات ويصيبهم كالإغماء وكثيرا ما لا يكون ، وكثيرا ما يرون الشئ بحاله ، وكثيرا ما يتخيل لهم مثاله للسبب الذي يتخيل للنائم مثال ما يراه مما نوضحه بعد ، وكثيرا ما يتمثل لهم شبح ويتخيلون أن ما يدركونه خطاب من ذلك الشبح بألفاظ مسموعة تحفظ وتتلى ، وهذه هي النبوة الخاصة بالقوة المتخيلة . وهاهنا نبوات أخرى سيتضح أمرها « 3 » . وليس أحد من الناس لا نصيب له من أمر الرؤيا ومن حال الإدراكات التي تكون في اليقظة ، فإن الخواطر التي تقع دفعة في النفس إنما يكون سببها اتصالات مّا « 4 » لا يشعر بها ولا بما يتصل بها لا قبلها ولا بعدها ، فتنتقل النفس منها إلى شئ آخر غير ما كان عليه مجراها . وقد يكون
--> ( 1 ) - من الحالة ، نسخة . ( 2 ) - في تعليقة نسخة : اى فيما بين تلك الحالة . ( 3 ) - في آخر فصول هذه المقالة . ( 4 ) - في تعليقة نسخة : اى بالمبادئ العالية والألواح المحفوظة .